Yahoo!

إلى معلمتي الأديبة سناء الشعلان

كتبها ساره زهران ، في 25 آذار 2010 الساعة: 18:55 م

    ثمانية أعوام مرت، أذكرها كأنها شروق شمس اليوم، كنت في الصف العاشر في مدارس المنهل ثانوية البنات، دخلت هذه المدرسة العريقة بمجهودي الخاص إذ حصلت على منحة دراسية لتفوقي الأكاديمي في مدارس وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين، لست بصدد سرد التفاصيل بقدر ما أقصد الإشارة إلى شخص غير منحى حياتي وحول مساري إلى الإيمان بنفسي.

     المنهل، مناخ جديد لم أعرفه قبلاً، حرية وانفتاح على عالم غريب، عداء من بنات الصف السابقات بسبب تفوقي، ملاحقة في الكلام وتعليقات أتعبت نفسيتي وجعلتني أتأرجح، جعلتني أنطوي وأي حركة عفوية تفسر على أنها سلوك هجين. إلى أن دق على باب انطوائي "الملاك الأزرق" الذي احتواني، معلمة اللغة العربية.

    ملاكنا الأزرق، كانت امرأة جميلة؛ عينان ملونتان فاتحتان، جسد مكتنز، بشرة بيضاء. قوية الشخصية، ثابتة الحضور، كثيرة الكلام السمين لا الغث، ذات حس فكاهي نادر، والأهم ذات قدرة سيكولوجية عالية على فهم كل منّا من نظرة العينين.

    بحر اللغة العربية عندي جمال مقدس أفخر به، والملاك الأزرق كانت أكبر بكثير من معلمة للغة العربية، كانت معلمة حياة وفكر وسلوك نفسي قويم. الملاك الأزرق سمعت شكواي واحتضنت اضطرابي وزودتني ببضع عبارات قادت سلوكي إلى النجاح والاستمرار، فساعدتني في التغلب على أرجحتي نهائياً.

    صادقت القلم والورق منذ نعومة أظافري وكتبت، الخاطرة والشعر الركيك والقصة القصيرة والمسرحية، أذكر أول مسرحية كتبتها عن "منذر"، طفل فلسطيني فقد أخته التوأم "نادين"، ما زلت أبحث عن نصها الأصلي ولم أجدها بعد.

    الملاك الحارس لاحظت أن كتابتي جيدة بحاجة إلى تشذيب، ولاحظت أيضاً أن أسلوب تعبير بقية الصف يحتاج إلى تطوير، فاعتمدت فكرة استغربتها في البداية لكني بعد وقت عرفت أهميتها العظيمة، فكرة الملاك كانت أن تطرح كلمة أو جملة قصيرة في نهاية الحصة، ويكون واجبنا البيتي أن نتأمل الكلمة أو الجملة ونكتب عنها في حدود خمسة سطور أو ستة، ونأتي في اليوم التالي تقرأ كل منا ما كتبت.

    كانت هذه فرصة لي  لأتفوق على أترابي، كنت على يقين بأني سأكون أقواهن تعبيراً، وكل واجب كنت أكتبه بسعادة وشوق إلى الغد، هذا شيء أجيده وأعرفه وأريد أن أقوم به. كنا نقرأ ما كتبنا، والملاك كانت تأخذ آرائنا بكتابات بعض، وكانت ترفض عندما تقول إحدانا (حلو) أو (منيح)، كانت تقول أن هذه الكلمات تعني أن النص ليس جميلاً، كانت تريدنا أن نفكر في مواقع الضعف ومواقع القوة في النص، هكذا وبشكل جزئي تعلمت كيف أنقد نص غيري، وكيف أتقن الاستماع للجزئيات والصور، وهذا انعكس على كل مسارات حياتي بعد ذلك.

    كنت أنتظر حصة الملاك الأزرق بفارغ الصبر، كنت أشعر أنها مسرحية أفرغ فيها طاقتي وأطور نفسي، وأنكر أنني كنت أسرح مطولاً بغموض عيني معلمتي، وأتابعها بترقب أنتظر حكمة أو طرفة أو نادرة من أقوالها التي كانت دائماً تغني جعبتي وعقلي الباطن، كانت تشبع رغبتي في تعلم الحياة وإدراك مواطن التعايش معها.

    في يوم، أطلعتنا معلمتنا على رغبتها في عمل مسرحية شعرية من بطولتنا، بحيث نقدمها ضمن مهرجان مسرحي على مستوى المدرسة، كانت مسرحية "عنترة" لأحمد شوقي من مقررنا الدراسي للغة العربية، وقمت أنا بدور (مالك) والد عبلة، في البروفات كنت دقيقة الحفظ، حيوية الإلقاء، وكان الملاك يوجهني في حركتي ونطقي، عشت دور (مالك) كأنني هو فعلاً، السيد في القبيلة والجواري تحيط بي، أذكر سعادتي يوم العرض، وأنا أشعر بقدمي ترتفعان عن الأرض فرحاً، ورهبة مجنونة وقشعريرة لذيذة تنتابني وأنا ألبس ثوب رجال البدو وعلى رأسي كوفية وعقال، وحولي الجواري الحسان، كان الحضور من أترابنا من الشباب متهكمين، لكني كنت سيد القبيلة ولا يهمني شيء.

    لاقت المسرحية صدى جيداً، وإيماناً من الملاك بقدراتنا بدأنا بمسرحية أخرى هي "الحطيئة وبنو أنف الناقة" ونشترك فيها أيضاً ضمن المهرجان، كانت أجمل من سابقتها عندي، وكنت أنا البطل لا والد البطلة، كنت أنا (الحطيئة) الشاعر الداهية. و حلّقت بذات الحماس، وحفظت بذات الدقة، ومعلمتي تشجعنا وتدعمنا وتعلمنا، ووالله إني ارتقيت إلى النجوم باغتنائي بتوجيهها وفطنتها، بل إنها شاركتنا التمثيل، وأضفت على المسرحية صبغة فلسطينية شعبية أخرجت الجميع عن مألوف التوقعات! أذكر بيت ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اشترك واربح

كتبها ساره زهران ، في 17 آذار 2010 الساعة: 09:10 ص

في كل يوم نتلقى الكثير من الرسائل القصيرة الدعائية التي تقض مضجعنا وتثير حنقنا دون وسيلة مجدية للتخلص من استقبالها اليومي.

ألا ترون معي أن هذه الرسائل القصيرة اختراق للخصوصية وتقييد للحرية وإجبار على قراءة ما لا نريد قراءته؟؟
دائماً ننادي بالحريات، وهذه أقلها شأناً، ألا أستطيع أن أتحكم بهاتفي الخاص الذي أدفع فاتورته من جيبي الخاص؟

لماذا لم يتحدث أحد بهذا الموضوع، إنه يزعجني كثيراً خاصة عندما أنتظر رسالة مهمة وأسمع رنة الهاتف وأهرع إليه فإذا بها رسالة إعلانية سرعات ما أمسحها.

هناك أمر آخر جدير بالذكر هنا، هل تنبهتم إلى هذه الرسائل ومواضيعها؟ انا عادة أمسحها دون قراءتها لكني قرأت بعضاً منها وهذه بعض المحتويات:
- هل تريدين أن تعرفي كيف تصطادين عريساً، ابعثي "عريس" على **** إلى آخره

-حلمت حلم شغل بالك اتصل على **** وفسر حلمك وريح بالك والدقيقة ب40 قرش

- حتموت من الضحك اتصل واضحك وضحك غيرك الدقيقة ب 40 قرش

-سمع صحابك نهفات وانت بتحكي معهم إلى آآآآآآآخره

- اشترك معن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أحزان خريف

كتبها ساره زهران ، في 17 تشرين الثاني 2008 الساعة: 07:53 ص

لطالما أثر فيه فصل الخريف.. لطالما ذكره بلوحات مواقف رُسِمت ومضت.. مع الخريف..

يذكر ذلك اليوم التائه عند سقوط آخر الأوراق.. اليوم الذي صادف فيه ملاكاً حالماً أمده بقوة وشـوق وحلم.. ثم اختفى..

كان يوماً قارص البرودة.. وكانت هي الملاك الذي جلس على المقعد الخشبي المنزوي في طرف الحديقة العامة.. تظللها عبثاً شجرة لوز عارية إلا من بعض وريقات صفراء، حمراء، ذهبية تتراقص مع كل نسمة..

في ذلك اليوم قصد الحديقة شاكياً من فراغه ووحدته.. فلمحها من بعيد مستغرقة في مناجاة كتاب صغير، تحمله برقة بين راحتيها… “هالة من السحر تلفها”.. هالة جعلت من قدميه آلة بشرية منقادة تعبر إلى حيث يكمن السحر!

تجرأ وحياها.. قبادلته التحية بشيء من الاستغراب.. استأذن أن يجلس بجانبها فلم تصده، ربما ذوقاً وربما ثقة وربما فضولاً. ابتسمت في وجهه وشجعته على الكلام ومن ثم الاسترسال في الحديث..

تحالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثورة سلام

كتبها ساره زهران ، في 14 حزيران 2008 الساعة: 12:17 م

أعمق من ان أتحدث عن عمقه..

هو البحر وجدته في حلة أجمل! ما هذه الروعة التي سكنتك حتى أراك أجمل من البحر ذاته!!!… لا أدري..

خطر محيط أشعر به.. خطر من العالَم.. وخطر من دفئك يهدد قلبي بالنبض ثانيةً، لكن عيونك تمنح أماناً وسلاماً ورقة على زوايا المكان،،،،،

هو الماء يخرج من صلب النار، أقوى وأشد ريّا…!!!!!

اشتقت وجودك في المكان على الرغم من أنك غادرت قبل دقائق فقط..

هذي أمواجك تعشق أخرى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سقف خبايا…

كتبها ساره زهران ، في 19 أيار 2008 الساعة: 06:42 ص

يشكون إلي عزلتي!!!

أما دَرَوا أن وحدتي هي أنسي المطلق ومتعتي الكبرى؟؟

أما عرفوا أن نقرات الوتر هن جاراتي اللواتي يسكنَّ زوايا غرفتي ويحاورنني في تفاص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عدوى الفيلسوف…

كتبها ساره زهران ، في 12 نيسان 2008 الساعة: 14:40 م

نعم هناك صور أتعلق بها لحظياً لأنها تمدني ببريق يغري قلمي فأكتب. ليس استغلالاً لصورة أو لمعان عيون أو جمال مشهد لكنها حاجة داخلية تلح علي أن أطيل التأمل ثم أكتب قصير الجمل وأجودها تعبيراً مما يتوفر في جعبتي في تلك اللحظة.

في معجم ضخم مفهرس في عقلي الباطن؛ كلام أحتاج لأن استخدمه على الرغم من انني أحياناً لا أعرف من أي الحواشي أبدأ، فألجأ لأن أخاطب الطفلة أو المرأة أو المجنونة داخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

غربة قصيرة

كتبها ساره زهران ، في 1 نيسان 2008 الساعة: 07:34 ص

هذه كلمات كتبتها في ميناء نويبع وأنا متهالكة على مقعدي المهترئ يقتلني الحنين إلى كل ما مر علي في حياتي على أرضي، كلمات قليلة لكنها ساعدتني على أن أخفف من حدة الانتظار بعد أن أُعلمت أن الباخرة ستتأخر (8 ساعات)!!!!!!!!!!!!!!!!

**في قاعة الانتظار الأخير؛ انتظار الباخرة التي ستعود بي إلى بلدي، اختلفت الوجوه، وتغيرت معايير الغربة عندي، حولي تقاسيم حياتية متباينة، كلّ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تجربة مؤقتة…

كتبها ساره زهران ، في 31 آذار 2008 الساعة: 07:19 ص

بعد عودتي من مصر، أول مكان زرته بشوق  في اليوم التالي كان "محترف رمال"، هذا "التعويذة الأم" تسحر ذوي القلوب "القلوب"…

اشتقت اللوحات التي أراني داخلها أرمق وجهاً لا صورة، شكلاً ثلاثي الأبعاد لا زيتاً على خشب.

أستمتع برائحة الشمام المحترق بجاذبية الجمر ولحن شاماميان، غريبة مفارقة الجناس في الاسمين!!!

في وحدتي المسلية برفقة اللون.. جلست أقرأ رسائل العظيم غسان كنفاني إلى غادة السمان.. يهمني الأول لذلك قرأته فا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بانتظار….

كتبها ساره زهران ، في 24 شباط 2008 الساعة: 18:40 م

حزني..

وما أدراك ما حزني! أحد العظماء نقل لي عدوى الانتظار..

لا لست "بانتظار شيء ما"*.. أنا بانتظار شخص ما..

وكلما طال الانتظار؛ تسلل اليأس يائساً إلى قلبي..

ثم تأتي لمحة من بريق أمل..

فيرجع اليأس إلى مخدعه آملاً أن لا يعود إلى قلبي من جديد…

 

****

 

يملكني حب لذاك المنتظَر البعيد وشوق مكبل بسلاسل انتظار صدئة بتفاصيل الجرح..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أيقظ جوفي

كتبها ساره زهران ، في 13 شباط 2008 الساعة: 15:31 م

أحتاج لأن تحبني أكثر

لأن تمزج من التقاء راحتينا

وانكواء الحنين بين كفينا

عبيراً وعنبر..

أريد من إعجاز قلبك أن يقاوم

كل السنين.. كل الحروب

كل ما كان كبيراً وأكبر

*****

أريدك شمساً

توقظ جوفي

وتنعش فحواى كي أتذكر

تمالك شعورك فالعمر غادر

والقدر لا يلام إذا ما تكبر

دعني أربي شعورك نحوي

وأجمّل زينة طرفه المتأثر

*****

لأجلك أعذل… لأجلك أجفو

لأجلك أقسو

لأجلك أبحر

أريدك طيفاً ثم حقيقة

أريدك نبعاً للحب ليتفجر

*****

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي