لطالما أثر فيه فصل الخريف.. لطالما ذكره بلوحات مواقف رُسِمت ومضت.. مع الخريف..
يذكر ذلك اليوم التائه عند سقوط آخر الأوراق.. اليوم الذي صادف فيه ملاكاً حالماً أمده بقوة وشـوق وحلم.. ثم اختفى..
كان يوماً قارص البرودة.. وكانت هي الملاك الذي جلس على المقعد الخشبي المنزوي في طرف الحديقة العامة.. تظللها عبثاً شجرة لوز عارية إلا من بعض وريقات صفراء، حمراء، ذهبية تتراقص مع كل نسمة..
في ذلك اليوم قصد الحديقة شاكياً من فراغه ووحدته.. فلمحها من بعيد مستغرقة في مناجاة كتاب صغير، تحمله برقة بين راحتيها… “هالة من السحر تلفها”.. هالة جعلت من قدميه آلة بشرية منقادة تعبر إلى حيث يكمن السحر!
تجرأ وحياها.. قبادلته التحية بشيء من الاستغراب.. استأذن أن يجلس بجانبها فلم تصده، ربما ذوقاً وربما ثقة وربما فضولاً. ابتسمت في وجهه وشجعته على الكلام ومن ثم الاسترسال في الحديث..
تحالمزيد



























